رغم العيون - "يدٌ لا تُرى لكنها تُسند" - بقلم مروة راجع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رغم العيون
المؤلف / الكاتب: مروة راجع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: "يدٌ لا تُرى لكنها تُسند"

"يدٌ لا تُرى لكنها تُسند"

بعد يوم المواجهة، لم يكن كل شيء سهلًا كما ظنّت نِيرَا. الجرأة التي خرجت منها في لحظة لم تُلغِ الأيام السابقة… لكنها فتحت بابًا جديدًا، وباب التغيير لا يُفتح دون ارتباك. في اليوم التالي، دخلت القسم وهي تشعر أن الجميع ينظر إليها أكثر من المعتاد. ليس بالضرورة أنهم يفعلون، لكن عقلها كان ما زال يحمل أثر المواجهة. جلست في مكانها، تحاول أن تبدو عادية. لكن “العادي” هذه الأيام صار مهمة صعبة. مرّت الحصة الأولى ببطء. الوقت يمر، لكنها لا تشعر به. كأنها موجودة بجسدها فقط، بينما أفكارها تقف عند الأمس. بعد انتهاء الحصة، اقتربت الأستاذة أمال بشير شريف بهدوء، دون أن تلفت الانتباه. “هل يمكنكِ أن تبقي قليلًا بعد الدرس؟” لم يكن سؤالًا مخيفًا هذه المرة… بل كان مختلفًا. فيه شيء يشبه الأمان. بعد خروج التلاميذ، جلست نِيرَا أمام الأستاذة. الصمت بينهما لم يكن ثقيلاً كما في السابق، بل كان مساحة للفهم. قالت الأستاذة بهدوء: “ما فعلتِه بالأمس ليس سهلًا… أن تقفي وتتكلمي يحتاج شجاعة أكبر مما تتخيلين.” خفضت نِيرَا نظرها، وكأنها لا تزال غير مقتنعة بنفسها. ثم أضافت الأستاذة: “لكن الأهم من المواجهة… هو أن لا تنهاري بعدها.” سكتت لحظة، ثم تابعت: “هناك فرق بين أن تدافعي عن نفسك… وبين أن تبدأي برؤية نفسك بشكل مختلف.” كانت الكلمات تدخل نِيرَا ببطء، دون ضغط، دون حكم. كأن أحدهم يفتح نافذة في غرفة مغلقة منذ زمن. لم تجب فورًا، لكن صوتها خرج أخيرًا: “أنا لا أكره نفسي… لكنني أحيانًا لا أفهم لماذا يراني الآخرون بهذه الطريقة.” ابتسمت الأستاذة ابتسامة صغيرة، وقالت: “لأنهم يرون ما على السطح فقط. وأنتِ ما زلتِ تقيسين نفسك بأعينهم.” ثم أخرجت دفترًا صغيرًا من حقيبتها، ودفعت به نحوها: “اكتبي. ليس ما يقوله الآخرون… بل ما تشعرين به أنتِ فقط. لا أحد سيقرأه غيرك.” ترددت نِيرَا لحظة، ثم أخذت الدفتر. في تلك اللحظة، لم تكن هذه مجرد نصيحة… كانت بداية دعم حقيقي، هادئ، لا يصرخ لكنه يغيّر الاتجاه. خرجت من القسم لاحقًا، والدفتر في يدها. لم تكن الحياة قد أصبحت أسهل… لكنها لم تعد وحدها تمامًا. وفي قلبها، بدأت فكرة جديدة تنمو ببطء: ربما التغيير ليس أن نصبح أشخاصًا آخرين… بل أن نتعلم كيف لا نُكسر من الداخل كل مرة.